شرح طيبة النشر في القراءات العشر - ابن الجزري - الصفحة ٤٢ - مبحث الوقف والابتداء
الوقوف قولهم الوقف على هذا واجب أو لازم أو حرام أو لا يحل أو نحو ذلك من الألفاظ الدالة على الوجوب أو التحريم ، ولا يريدون بذلك المقرر عند الفقهاء مما يثاب على فعله ويعاقب على تركه أو يعاقب على فعله ويثاب على تركه ، بل المراد أنه ينبغي للقارئ أن يقف عليه ، لنكتة ، [١] أو لمعنى يستفاد من الوقف عليه ، أو لئلا يتوهم من الوصل تغيير المعنى المقصود ، أو لا ينبغي الوقف عليه ولا الابتداء بما بعده لما يتوهم من تغيير المعنى أو بشاعة اللفظ ونحو ذلك ؛ فمن الأول قوله تعالى (ولا يحزنك قولهم) [٢] قال السجاوندي : الوقف عليه واجب لئلا يتوهم أن ما بعده ، وهو (إن العزة لله جميعا) من قولهم بل هو ابتداء من قول الله تعالى ، ويؤدي هذا المعنى كسر إن فإنها تكسر بعد القول ، ومن الثاني الوقف على قوله : (إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى) [٣] فإنه يفهم أن الموتى يستجيبون مع الذين يسمعون وليس كذلك ، وإنما المعنى أن الموتى لا يستجيبون بل يبعثهم الله تعالى ، وكذلك الوقف على نحو (إن الله لا يستحي) [٤] و (إن الله لا يهدي) [٥] كل ذلك لا يجوز ، فإن قصد أحد ذلك والعياذ بالله تعالى تغير المعنى المراد إلى غيره كان حراما معاقبا عليه بهذا السبب لا بغيره ، والله أعلم.
| وفيهما رعاية الرّسم اشترط |
| والقطع كالوقف وبالآي شرط |
يعني أن في الوقف والابتداء يشترط رعاية الرسم : أي رسم المصاحف العثمانية المجمع عليها أو أحدها فيوقف على ما حذف لفظا بالإثبات كالألف من قوله تعالى : (وقالا الحمد لله) [٦] والياء من (يؤتى الحكمة) [٧] والواو من (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله) [٨] وكذلك على التنوين في حالة الرفع والجر بحذفه وعلى المنصوب منه بالألف ، وكذلك يبتدأ بما حذف لفظا بالإثبات فيبتدأ
[١] النكتة : هي اللطيفة المستخرجة بقوة الفكر. [٢] الآية من سورة يونس «٦٦». [٣] فلا يجبر بالتالي الوقوف على الموتى بل من رأس : الآية ثم يستأنف وبتابع. [٤] سورة البقرة «٢٦» ومثلها في الأحزاب. [٥] يسمى هذا الوقف القبيح عند علماء التجويد. [٦] سورة النمل الآية «١٦». [٧] سورة البقرة الآية «٢٦٩». [٨] سورة الأنعام الآية «١٠٨».